ابن منظور

419

لسان العرب

والظِّلُّ : الفَيْءُ الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أَيَّ شيء كان ، وقيل : هو مخصوص بما كان منه إِلى الزوال ، وما كان بعده فهو الفيء . وفي الحديث : سَبْعَةٌ يُظِلُّهم الله في ظِلِّ العرش أَي في ظِلِّ رحمته . وفي الحديث الآخر : السُّلْطانُ ظِلُّ الله في الأَرض لأَنه يَدْفَع الأَذى عن الناس كما يَدْفَع الظِّلُّ أَذى حَرِّ الشمس ، قال : وقد يُكْنى بالظِّلِّ عن الكَنَف والناحية . وأَظَلَّك الشيء : دَنا منك حتى أَلقى عليك ظِلُّه من قربه . والظِّلُّ : الخَيال من الجِنِّ وغيرها يُرى ، وفي التهذيب : شِبْه الخيال من الجِنِّ ، ويقال : لا يُجاوِزْ ظِلِّي ظِلَّك . ومُلاعِب ظِلَّه : طائرٌ سمي بذلك . وهما مُلاعِبا ظِلِّهما ومُلاعِباتُ ظِلِّهن ، كل هذه في لغة ، فإِذا جَعَلته نكرة أَخْرَجْتَ الظِّلَّ على العِدَّةِ فقلت هُنَّ مُلاعِباتٌ أَظْلالَهُنَّ ؛ وقول عنترة : ولقد أَبِيتُ على الطَّوى وأَظَلُّه ، * حتى أَنالَ به كَرِيمَ المأْكَل أَراد : وأَظَلُّ عليه . وقولهم في المثل : لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ ظَبْيٍ ظِلَّه ؛ معناه كما تَرَكَ ظَبْيٌ ظِله . الأَزهري : وفي أَمثال العرب : تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه ؛ يُضْرَب للرجل النَّفُور لأَن الظَّبْي إِذا نَفَر من شيء لا يعود إِليه أَبداً ، وذلك إِذا نَفَر ، والأَصل في ذلك أَن الظَّبْيَ يَكْنِس في الحَرّ فيأْتيه السامي فيُثِيره ولا يعود إِلى كِناسِه ، فيقال تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه ، ثم صار مثلاً لكل نافر من شيء لا يعود إِليه . الأَزهري : ومن أَمثالهم أَتيته حين شَدَّ الظَّبْيُ ظِلَّه ، وذلك إِذا كَنَس نِصْف النهار فلا يَبْرَح مَكْنِسَه . ويقال : أَتيته حين يَنْشُدُ الظَّبْيُ ظِلَّه أَي حين يشتدُّ الحَرُّ فيطلب كِناساً يَكْتَنُّ فيه من شدة الحر . ويقال : انْتَعَلَتِ المَطايا ظِلالها إِذا انتصف النهار في القَيْظ فلم يكُن لها ظِلٌّ ؛ قال الراجز : قد وَرَدَتْ تَمْشِي على ظِلالِها ، * وذابَت الشَّمْس على قِلالها وقال آخر في مثله : وانْتَعَلَ الظِّلَّ فكان جَوْرَبا والظِّلُّ : العِزُّ والمَنَعة . ويقال : فلان في ظِلِّ فلان أَي في ذَراه وكَنَفه . وفلان يعيش في ظِلِّ فلان أَي في كَنَفه . واسْتَظَلَّ الكَرْمُ : التَفَّتْ نَوامِيه . وأَظَلُّ الإِنسان : بُطونُ أَصابعه وهو مما يلي صدر القَدَم من أَصل الإِبهام إِلى أَصل الخِنْصَرِ ، وهو من الإِبل باطن المَنْسِم ؛ هكذا عَبَّروا عنه ببطون ؛ قال ابن سيده : والصواب عندي أَن الأَظَلَّ بطن الأُصبع ؛ وقال ذو الرُّمَّة في مَنْسِم البعير : دامي الأَظلِّ بَعِيد الشَّأْوِ مَهْيُوم قال الأَزهري : سمعت أَعرابيّاً من طَيِّءٍ يقول لِلَحْمٍ رقيقٍ لازقٍ بباطن المَنْسِم من البعير هو المُسْتَظِلَّاتُ ، وليس في لحم البعير مُضْغة أَرَقُّ ولا أَنعم منها غير أَنه لا دَسَم فيه . وقال أَبو عبيد في باب سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأْن أَخيه : قال أَبو عبيدة إِذا أَراد المَشْكُوُّ إِليه أَنه في نَحْوٍ مما فيه صاحبُه الشَّاكي قال له إِن يَدْمَ أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفِّي ؛ يقول : إِنه في مثل حالك ؛ قال لبيد : بنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّ قال : والمَنْسِمُ للبعير كالظُّفُر للإِنسان . ويقال